تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

329

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

العقلاء ، والعقلاء ليس لهم حكم على طبق مؤدّى الأمارة بل يعدّونها فقط طريقاً إلى الواقع ، ففيه : أنّ العقلاء أيضاً إذا علموا مثلًا بأنّ هذا ليس لزيد من طريق إخبار الثقة مثلًا يحكمون بأنّه لزيد ، ويكون مؤدّى الأمارة عندهم حكماً من الأحكام وقانوناً من القوانين ، فكيف لم يكن عندهم أحكام ظاهرية قانونية ؟ وعدم وجود التكاليف المولويّة بينهم ليس دليلًا على عدم وجود التكاليف القانونية » « 1 » . الجواب الثالث : ما ذكره المحقّق العراقي ( قدس سره ) في حواشيه على فوائد الأصول : « ثم لئن أغمض عما ذكرنا وقلنا برفع التضادّ بالتقريب المزبور ، لكن يبقى في البين شبهة نقض الغرض ولا مجال حينئذ لقياس الطرق المجعولة باليقين الحاصل على خلاف الواقع ، إذ في أمثال اليقين انتقاض قهريّ ، بخلاف الطرق ، فإن في جعلها على خلاف مرامه نقضاً لغرضه بالاختيار ، وهو محال . وفي هذه الشبهة لا فرق بين أن يكون المجعول حكماً تكليفياً أم وضعياً » « 2 » . توضيحه : الالتزام بتبديل الحيثية التكليفية إلى الحيثية الوضعية في الأحكام الظاهرية لا ينفع في دفع شبهة نقض الغرض ، وذلك لأنّ هذا الحكم الظاهري إمّا أن يفرض كونه مما يترتّب عليه إطلاق العنان واقتحام الشبهات وأن المكلّف يكون في فسحة من حيث ارتكاب الشبهة فيما إذا قامت الأمارة على الرخصة أو الإباحة ، أو لا يترتّب عليه ذلك . فإن كان الثاني فهذا خلاف الفرض ، لأنّ المفروض أنّ الأحكام الظاهرية إنّما جعلت لكي تترتّب عليها الوظائف العملية من إطلاق العنان وتقييد

--> ( 1 ) أنوار الأصول ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 280 ( 2 ) فوائد الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 110 ، الحاشية رقم 1 .